العلامة المجلسي

207

بحار الأنوار

متاعا ويحمله إلى بيته ، وهذا خلاف عادة المتواضعين ، كان رسول الله يفعل ذلك وقال علي عليه السلام : لا ينقص الرجل من كماله ما حمل من شئ إلى عياله ، وقال بعضهم : رأيت عليا اشترى لحما بدرهم فحمله في ملحفته ، فقال : أحمل عنك يا أمير المؤمنين ، قال : لا أبو العيال أحق أن يحمل . ومنها اللباس إذ يظهر به التكبر والتواضع ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : البذاذة من الايمان ، قيل : هي الدون من الثياب ، وعوتب علي عليه السلام في إزار مرقوع ، فقال : يقتدي به المؤمن ، ويخشع له القلب . وقال عيسى عليه السلام : جودة الثياب خيلاء القلب ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من ترك زينة لله ووضع ثيابا حسنة تواضعا لله وابتغاء وجهه ، كان حقا على الله أن يدخله عبقري الجنة . فان قلت : فقد قال عيسى عليه السلام : جودة الثياب خيلاء القلب ، وقد سئل نبينا صلى الله عليه وآله من الجمال في الثياب هل هو من الكبر ؟ فقال : لا ، ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس ، فكيف طريق الجمع بينهما ؟ . فاعلم أن الثوب الجيد ليس من ضرورته أن يكون من التكبر في حق كل أحد في كل حال ، وهو الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو الذي عرفه رسول الله صلى الله عليه وآله من حال ثابت بن قيس إذ قال : إني امرؤ حبب إلي الجمال ما ترى ؟ فعرفه أن ميله إلى النظافة وجودة الثياب لا ليتكبر على غيره ، فإنه ليس من ضرورته أن يكون من الكبر ، وقد يكون ذلك من الكبر كما أن الرضا بالثوب الدون قد يكون من التواضع ، فإذا انقسمت الأحوال نزل قول عيسى عليه السلام على بعض الأحوال ، على أن قوله : خيلاء القلب ، يعني قد يورث خيلاء في القلب ، وقول نبينا : أنه ليس من الكبر ، يعني أن الكبر لا يوجبه ويجوز أن لا يوجبه الكبر ، ثم يكون هو مورثا للكبر . وبالجملة فالأحوال تختلف في مثل هذا ، والمحمود الوسط من اللباس الذي لا يوجب شهرة بالجودة ، ولا بالرذالة ، وقد قال صلى الله عليه وآله : كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير سرف ولا بخل ، إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده .